علي بن محمد الوليد
47
الذخيرة في الحقيقة
بالنحس والجوزاء والميزان والدلو من الحرارة والرطوبة مع المشتري وعطارد والسرطان والعقرب والحوت من البرد والرطوبة مع القمر والزهرة الموصوف كل واحد منهما بالشرف المنعوت وكان الشمس والقمر في التكوين سابقين للافلاك والأملاك لا يحتوي على شيء من عالم الجرم على رتبتهما بالادراك لكونهما لجميع العالم الجرماني أصلا فلذلك حلا من الشرف والرفعة حيث حلاكما الابداع والانبعاث أصلا عالم الأمر الشريف القدر السامي الفخر . وكما أن الناطق والأساس أصل عالم الدين بمواصلتهما المقتدين بهما التابعين وكانا في الوسط لأن وسط كل شيء أشرفه وقلبه ومغناطيسه وألطفه ثم إن كرة المركز سبقت جميع المنعقدات بالانعقاد من الماء الذي في وسط الذي هو الدخان والبخار المسمى بالمزاج والممتزج بكثرة تكرار هبوب الرياحات وفعل الحرارة والبرودة والترداد وما رمتها به من الأشعة كافة وهمية الأوتاد فتكونت حجرا صلدة في وسط المكان وأقبلت الأفلاك بالحركة حولها والدوران فلما انعقدت لم تجد الأشعة منفذا في الحجر الصلدة ووقع بها من الحرارة عظيم قوة وشدة وتصاعد دخانها وبخارها مرتفعا ولم يكن تواليه وتتابعه منقطعا فلما لم تجد الأشعة منفذا في الحجر عادت طالبة الرجوع إلى الأشياء التي برزت منها بالصد وقد جذبت معها من لطيف ذلك البخار والدخان ما جانسها واتخذت منه لتلك المجانسة أصدافها وملابسها وبقي شيء من تلك الأشعة قد ضعف عن النهوض إلى منازل الكواكب ولم يستطع الصعود إلى عاليات تلك المراتب وقد امتزج بشيء من ذلك البخار والدخان وصار حارا لينا معتدلا وهو الحاجز بين الأثير والزمهرير بشدة اعتداله وتوسط حاله وبين الحيوان وهو المسمى بالبحر الأخضر السيال الذي هو الماء المحيط بالأرض من جميع جهاتها لاحتوائه عليها وكونه مستقرا حواليها فإذا اتصل منه شيء بالاشقاق التي في الأرض جرى أنهارا دائمة السيلان غير منقطعة ما دام ممدا لها في ذلك